التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفردة بين الحقيقة والتزييف للأديب المبدع عبد الستار الزهيري

المفردة بين الحقيقة والتزييف
--------------------------------------
قلما نكتب المفردة التي تنطق الحقيقة أو تعكس تراكمات أو صراعات مبتلية بها كبريائنا .. بل نكتب مفردة بعيدة عما نراه بصدق وذلك أما لرفع شأننا أو إبهار الغير بعلو كعبنا .. الخطاب الأعلامي يبنى على المفردة المستخدمة فكل كلمة لها دلالتها اللغوية وتعكس ما يقصد له الكاتب .. فليس كل مفردة نسمعها من كاتب ما تكون نقطة تحول في أحكامنا .. لأنه قد تكون تلك المفردة مزيفة ظاهرها جميل ومنمق وباطنها فضفاض باهت وفارغ من محتوى اللياقة .. ومن بين الأستخدام السيء للمفردة هو أستخدامها للتضليل الأعلامي وتجزئة صورة ما أو حرف الحقيقة عن مسارها الصحيح .. وهذا ما أسميه أنا بالأعلام الأصفر الذي يمرض المعلومة ويحشو المفردة بالكثير من الفايروسات الخبيثة ..الغرض منها أفقاد ثقة المتلقي بكل ما حوله والعمل على هدم المجتمعات القوية المتماسكة التي من الصعب هدمها بالطرق الأعتيادية لذلك يلجؤون إلى أستخدام مانشيتات منمقة من الأعلام الاصفر .. حيث طالما تستخدم مفردات تتناغم مع المشاعر لأستغلالها في تزييف ما نحمل من فكر أو معتقد .. الكثير ممن ينصبون أنفسهم بأنهم أعلاميون يسلكون طرق الكذب والتدليس الغرض منها نسف ما نحمل من معان أنسانية بذارها الحب والسلام وخلق فوضى مفتعلة ليعتاشوا عليها.. واللافت للنظر أن من ينتهج هذا الدرب هم من يصفون أنفسهم بأنهم مجتمعات متحضرة وراقية أو شخوصات من بيوتات قمة يعتاشون على أرثهم المتمدن وعلو كعبهم في مجتمعاتهم .. أن العلاقة بين المفردة والأعلام يجب أن تكون متعاضدة ومبنية على أسس أخلاقيات الكلمة .. لنبتعد عن التزييف الذي أذل شعوبنا والذي جعل في أنفسنا ريب بكل ما يطرح من أعلام ونعتبر عندها الحقيقة محض وهما وضربا من خيال ..فنرى استخدام صورا ورمزيات ومصطلحات تتكرر بأستمرار حتى تصبح من البديهيات والمسلمات في ذهن المتلقي .. الغرض منها السيطرة على متطلباتنا وأستثمارها قدر الأمكان .. وهذا سيولد لنا مجتمعات مريضة ونفوذ مجتمعي لنماذج بشرية تمتهن التزييف نهجا للوصول لغايات شخصية .. هناك دراسات عديدة تثبت أن نشر التزييف هي عملية ممنهجة يشرف عليها باحثون ومتخصصون بأطلاق المفردات المزيفة والتي تنتشر أسرع من المفردة الحقيقية فيكون أنتشارها شبيه بأنتشار النار في الهشيم .. حقيقة أن أنتهاج المفردة المزيفة قادت إلى نشوء أعلام أسود ممول من بيوتات صنع القرار لغرض مشاريعهم السياسية والاقتصادية الحمراء .. ولكم في تاريخ صناعة الكذب ما يبرز هذه الحقيقة .. حيث ولد التزييف منذُ نشأ الأعلام المكتوب وتطور بسرعة مذهلة مع نشوء الأعلام المسموع والمرئي .. الأعلام الأسود المبني على التزييف له القدرة على تحويل إنسان مغمور يسكن القيعان إلى شخصية شهيرة من خلال التدليس والبيانات المكذوبة غير الصحيحة وخلق واقع مزيف يرتبط به .. ويبنى هذا الأعلام الأسود على الإيهام بأن كل ما نقرأه هو الحقيقة.. ولديهم وسائل متعددة بأستخدام كلمة أو جملة معدة بتركيز ومصنوعة بدقة ومختارة بعناية فائقة لتحقق ما يصبون له ..
فلكم أبداء أرائكم في حقيقة أستخدام المفردة بين الحقيقة و التزييف ..

بقلمي
الاديب عبد الستار الزهيري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لاجئ إلى مملكة مستترة بقلم المبدع أمان سعيد بنعبد الرحمان

لاجىء إلى مملكة مستترة أبحث في خواطري عنك في غمرة تدقيق حروفها علني أجد حرفا من مملكتك  توارت عن عيون الشعراء  في كل وادي يهيمون  أنقب عنك في قراءاتي  للعناصر التي كونت بدايات حروفك المستترة  أشتق منها ظاهر الحروف تناثرها القاصي والداني  و سطرت منها أيضا ترهاتي قبل أن يوقظني شوقي للبحث عن حروفك الأصلية أيتها (الحاء كم مرة تحاكي) القلوب حبا لم تكن حاؤه أصلية ؟ و يا كاف كم مرة كذبنا في حروفنا بغير حجة شرعية ؟ و يا ميم قولي  لمن أدرك باقي الحروف أنه فاز بربط التاء في الحكمة تلك بداية خطوي أبحث في خواطري عنك وحين أجدك  أنكر كل الخواطر إن أنت قبلت بي لاجئا  إلى مملكتك المستترة. من مكناسة الزيتون بالمغرب الثلاثاء 3 مارس 2020 أمان سعيد بنعبد الرحمان

ما بال اعينكم للمبدعة سعيدة المرابط

مابالُ أعينكمْ تقتاتُ منْ جسدي كالرمحِ مشهرةٌ بالغلِّ والحسدِ ماهمَّكَمْ وَصَبي والحبلُ مبرمةٌ بالعنْقِ تلفحُهُ والجِيدُ بالمَسَدِ يامَنْ حسِبْتَ سُدًى أنَّ الحَيا ترفٌ في روضتي بَذَخَتْ والشَّهْدُ في عَضُدي قلتُمْ وقولُكُمُ إنّ المباهجَ لي مَنْ صاغَ ذا كلماً فليأتِ في كَمَدي يجتازُ أروقتي والشمعُ في يدِهِ بيَدِ الدُّّجى وَشَمَتْ رسماتِها بيدي إنْ لمْ تكنْ حذِراً لا تخترِقْ مُدني فالأرضُ مُلْغَمَةٌ واللغْمُ في كبدي في رحلةٍ لكُمُ بينَ الجروحِ إذا يبدو لكمْ نََزَفٌ ينْصَبُّ في خَلّدي  لا تعبثوا بنزيفٍ سالَ منفلِتاً فالجرحُ أعينُهُ مَنْسِيّةُ العددِ للهِ ذرَّكُمُ يا زمرةَ الخُطَبِ ماذا صنعتُ لكُمْ كيْ تنزِعوا وَتدي خِلْتُمْ بأنَّ غدي ساعاتُهُ انفرَجَتْ والسَّاعُ واجمةٌ والسَّبْتُ كالأحِد فالفَرْحُ إنْ فُتِحَتْ إحدى نوافذِهِ  يجتاحُها شَجَنٌ كالثلجِ والبَرَدِ فلتكتفوا حَنقاً إنّي وأمتعتي محزومةٌ بشقاً منزوعةُ السَّنَدِ هاكُمْ دَسائسَ قلبي واختفوا أبداً ماعادَ في مُدُني داع لذا للحَسَدِ ************ بقلم سعيدة المرابط

بين هذه وتلك من روائع الراقي امان سعيد بنعبد الرحمان

بين هذه و تلك تنضب كل منابع حروفك  عند إحساسك بالغربة في كوكب يعج ببني جنسك . و تكبر مآسيك  تحكي لجزيرة صماء لا يهم ساكنيها سوى متاعك و فلسك تنضب معها مستفزات الكتابة  و تزهر دواعي الرتابة كليلة تعاني فيها آلام ضرسك تكبر معها لهفتك  لعالم يجمعك بالطيبين  من يحسون ما تعانيه من ثقل إرثك تنضب دعوات وصلوات عهدناها في حوانيتنا كما البيوتات وانت لم غيرت لبسك ؟ تكبر هذه وتنضب أخرى  وبين هذه وتلك  أرفع الأكف لربي فادعو معي بربك. من مكناسة الزيتون بالمغرب أمان سعيد بنعبد الرحمان